الفصل الثاني: تكوين المدخرات المائية

تقديم

تتوزّع المدخرات المائية بين الغلاف الجوي والمحيطات والمجالات القارية. وتُعدّ المياه العذبة المختزنة في الوسط القاري أهم مورد مائي لتلبية الحاجيات البشرية، سواء كانت سطحية (أنهار، بحيرات) أو جوفية (فرشات مائية).

التساؤلات

المحور الأول: تكوين المدخرات المائية السطحية

علاقة التساقطات المطرية بالمدخرات المائية السطحية

تتغذّى المياه السطحية أساسًا من التساقطات المطرية، حيث تشكّل الأمطار المصدر الرئيسي لمياه الأنهار والوديان والبحيرات. وعند سقوط الأمطار، يتجه جزء من المياه نحو المجاري السطحية على شكل جريان سطحي، في حين يتسرّب جزء آخر إلى باطن الأرض مكوّنًا المياه الجوفية.

وتُعدّ الأحواض الشمالية بالمغرب أكثر تغذية بالمياه السطحية نظرًا لغزارة التساقطات، بينما تكون الأحواض الصحراوية ضعيفة التغذية بسبب قلة الأمطار وارتفاع التبخر.

مفهوم التساقطات الفعّالة

التساقطات الفعّالة هي الجزء من مياه الأمطار الذي يساهم فعليًا في تغذية المجاري المائية والسدائم الجوفية، سواء عن طريق الجريان السطحي أو الترشيح داخل التربة.

التساقطات الفعّالة = التساقطات الكلية − (التبخر + النتح)

ورغم أن مجموع التساقطات المطرية السنوية بالمغرب يُقدّر بحوالي 150 مليار متر مكعب، فإن حوالي 121 مليار متر مكعب تضيع بسبب التبخر، مما يجعل كمية المياه القابلة للاستغلال لا تتجاوز 29 مليار متر مكعب.

النتح هو فقدان النبات للماء على شكل بخار، خاصة عبر الأوراق، ويساهم في تقليص كمية المياه المتاحة.
مصادر أخرى للمياه السطحية

إضافة إلى التساقطات المطرية، تتغذّى بعض الأنهار من ذوبان الثلوج والجليد في المناطق الجبلية، كما قد تتغذّى من بروز المياه الجوفية على شكل عيون، مثل نهر أم الربيع المرتبط بعيون الأطلس المتوسط.

استراتيجية بناء السدود

اعتمد المغرب استراتيجية بناء السدود لمواجهة عدم انتظام التساقطات المطرية وسوء توزيعها المجالي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تخزين المياه، سقي الأراضي الفلاحية، إنتاج الطاقة الكهرومائية، الحماية من الفيضانات، وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب.

انتقل عدد السدود الكبرى من 16 سدًا سنة 1967 إلى أكثر من 154 سدًا حاليًا، بطاقة تخزينية تفوق 20,7 مليار متر مكعب، ويُعدّ سد الوحدة أكبر سد بالمغرب.

يُقصد بالسد الكبير كل سد تفوق حقينته 3 ملايين متر مكعب.

المحور الثاني: تكوين المدخرات المائية الجوفية

I- الطبيعة الجيولوجية لصخور الحملماءات

1- مفهوم الحملماءات

تتغذّى المياه الجوفية أساسًا من مياه الأمطار التي تنفذ عبر التربة إلى طبقات صخرية تمتاز بقدرتها على تخزين المياه ونقلها، وتُسمّى هذه الطبقات بالصخور الحَملمائية (الحَملماءات). ويشغل الماء الفراغات والمسامات الموجودة بين الحبيبات المكوِّنة للصخرة أو داخل الشقوق والتجاويف.

2- الخصائص الجيولوجية لصخور الحملماءات

تتميّز الصخور الحملمائية بمجموعة من الخصائص الجيولوجية التي تجعلها صالحة لتخزين ونقل المياه الجوفية، ومن أهمّ هذه الخصائص:

كلما كانت المسامية كبيرة والنفاذية مناسبة، زادت أهمية الصخرة كحَملماءة. أمّا إذا كانت النفاذية ضعيفة، فإن الماء يبقى محتجزًا ولا يكون متاحًا للنبات أو للاستغلال.

ليست كل الصخور قادرة على تخزين المياه الجوفية؛ فالصخور الرملية والحصى والحجر الرملي الخشن تُعدّ حملماءات جيدة بفضل مساميتها ونفاذيتها المرتفعتين. في المقابل، فإن الطين والشيست والطبشور تتميز بنفاذية ضعيفة، بينما تسمح صخور الكلس والغرانيت بمرور الماء فقط عبر الشقوق.

II- أنواع المدخرات المائية الجوفية

1- مفهوم السديمة المائية

السديمة المائية هي مجموع المياه الجوفية المختزنة داخل حَملماءة معينة، وتمثل خزانًا طبيعيًا للمياه في باطن الأرض.

2- أنواع السدائم المائية

سديمة مائية مغذِّية: هي سديمة تتغذّى مباشرة من مياه الأمطار، إما لقربها من سطح الأرض أو لأن الصخور التي تعلوها نفوذة. وقد تظهر مياهها على سطح الأرض على شكل عيون عندما يتقاطع المستوى التغمازي مع سطح منطقة التشبع.

سديمة مائية معلَّقة: هي سديمة توجد تحت طبقات غير نفوذة، ولا تصلها مياه الأمطار مباشرة. تتميز بكون مياهها تحت الضغط، ويكون المستوى التغمازي فوق سطح منطقة التشبع.

التغماز: حفر عمودي ضيق يُستعمل لقياس مستوى المياه الجوفية أو لاستخراجها بواسطة أنبوب.

توجد أيضًا مياه جوفية مرتبطة بالكلس الكارستي، حيث يؤدي ذوبان الكلس إلى تشكّل شقوق ومغارات تُخزّن وتنقل كميات مهمة من المياه.

III- التنقيب عن المدخرات المائية الجوفية

يتمّ التنقيب عن المدخرات المائية الجوفية بالاعتماد على عدة وسائل، من بينها الدراسات الجيولوجية والهيدروجيولوجية التي تهدف إلى تحديد نوع الصخور، سمك الحملماءة، وخصائصها (المسامية، النفاذية، وقدرتها على الاحتفاظ بالماء).

كما تُستعمل التقنيات الجيوفيزيائية مثل القياسات الكهربائية والزلازل الاصطناعية لتحديد مواقع السدائم المائية، إضافة إلى حفر الآبار والتغمازات الاستكشافية.

وتُعدّ القدرة على الاحتفاظ بالماء عاملًا أساسيًا في استدامة الموارد الجوفية، إذ تحدد كمية الماء التي تبقى متوفرة داخل الحملماءة بعد تصريف الماء الانجذابي، مما يؤثر مباشرة في مردودية الآبار واستغلال المياه الجوفية.