1- مفهوم الحملماءات
تتغذّى المياه الجوفية أساسًا من مياه الأمطار التي تنفذ عبر التربة إلى طبقات صخرية تمتاز بقدرتها على تخزين المياه ونقلها، وتُسمّى هذه الطبقات بالصخور الحَملمائية (الحَملماءات). ويشغل الماء الفراغات والمسامات الموجودة بين الحبيبات المكوِّنة للصخرة أو داخل الشقوق والتجاويف.
2- الخصائص الجيولوجية لصخور الحملماءات
تتميّز الصخور الحملمائية بمجموعة من الخصائص الجيولوجية التي تجعلها صالحة لتخزين ونقل المياه الجوفية، ومن أهمّ هذه الخصائص:
- المسامية الكلية: هي مجموع الفراغات الموجودة داخل الصخرة، وتمثل حجم الماء (V) الذي يمكن أن تحتويه الصخرة عندما تكون مشبعة.
- المسامية النافعة: هي حجم الماء القابل للانسياب تحت تأثير الجاذبية، ويُسمّى بالماء الانجذابي (Vg).
- النفاذية: هي قابلية الصخرة لاختراق الماء، أي سرعة انسياب الماء داخلها، وترتبط بحجم المسام واتصالها ببعضها.
- القدرة على الاحتفاظ بالماء: هي كمية الماء (Vr) التي تبقى محتجزة داخل الصخرة بعد انسياب الماء الانجذابي، وتحسب بالعلاقة:
Vr = V − Vg
كلما كانت المسامية كبيرة والنفاذية مناسبة، زادت أهمية الصخرة كحَملماءة. أمّا إذا كانت النفاذية ضعيفة، فإن الماء يبقى محتجزًا ولا يكون متاحًا للنبات أو للاستغلال.
ليست كل الصخور قادرة على تخزين المياه الجوفية؛ فالصخور الرملية والحصى والحجر الرملي الخشن تُعدّ حملماءات جيدة بفضل مساميتها ونفاذيتها المرتفعتين. في المقابل، فإن الطين والشيست والطبشور تتميز بنفاذية ضعيفة، بينما تسمح صخور الكلس والغرانيت بمرور الماء فقط عبر الشقوق.
1- مفهوم السديمة المائية
السديمة المائية هي مجموع المياه الجوفية المختزنة داخل حَملماءة معينة، وتمثل خزانًا طبيعيًا للمياه في باطن الأرض.
2- أنواع السدائم المائية
سديمة مائية مغذِّية: هي سديمة تتغذّى مباشرة من مياه الأمطار، إما لقربها من سطح الأرض أو لأن الصخور التي تعلوها نفوذة. وقد تظهر مياهها على سطح الأرض على شكل عيون عندما يتقاطع المستوى التغمازي مع سطح منطقة التشبع.
سديمة مائية معلَّقة: هي سديمة توجد تحت طبقات غير نفوذة، ولا تصلها مياه الأمطار مباشرة. تتميز بكون مياهها تحت الضغط، ويكون المستوى التغمازي فوق سطح منطقة التشبع.
التغماز: حفر عمودي ضيق يُستعمل لقياس مستوى المياه الجوفية أو لاستخراجها بواسطة أنبوب.
توجد أيضًا مياه جوفية مرتبطة بالكلس الكارستي، حيث يؤدي ذوبان الكلس إلى تشكّل شقوق ومغارات تُخزّن وتنقل كميات مهمة من المياه.
يتمّ التنقيب عن المدخرات المائية الجوفية بالاعتماد على عدة وسائل، من بينها الدراسات الجيولوجية والهيدروجيولوجية التي تهدف إلى تحديد نوع الصخور، سمك الحملماءة، وخصائصها (المسامية، النفاذية، وقدرتها على الاحتفاظ بالماء).
كما تُستعمل التقنيات الجيوفيزيائية مثل القياسات الكهربائية والزلازل الاصطناعية لتحديد مواقع السدائم المائية، إضافة إلى حفر الآبار والتغمازات الاستكشافية.
وتُعدّ القدرة على الاحتفاظ بالماء عاملًا أساسيًا في استدامة الموارد الجوفية، إذ تحدد كمية الماء التي تبقى متوفرة داخل الحملماءة بعد تصريف الماء الانجذابي، مما يؤثر مباشرة في مردودية الآبار واستغلال المياه الجوفية.